الشيخ الطبرسي

177

تفسير جوامع الجامع

تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطَنٌ مُّبِينٌ ( 156 ) فَأْتُواْ بِكِتَبِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) ) ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) مَعطُوفٌ على مثلِهِ ( 1 ) في السورةِ وإنْ تَبَاعَدَ ما بَينَهُما ، أَمَرَ اللهُ رسُولَهُ باستفتاءِ قُريش عن وَجْهِ إنْكَارِ البَعْثِ أولاً ، ثم سَاقَ الكلامَ موصُولاً بعضُهُ ببعض ، ثم أَمَرَهُ باستفتائِهِم عنْ وَجْهِ القِسْمَةِ التي قَسَّمُوهَا ضِيزَى حيثُ جَعَلُوا للهِ الإِناثَ ولأنفسِهِم الذكُورَ في قَولِهِم : الملائكةُ بناتُ اللهِ مع كراهَتِهِم لَهُنَّ وَوَأْدِهِم إيَّاهُنَّ . ( أَمْ خَلَقْنَا ) بَلْ أَخَلَقْنَا ( الْمَلاَئِكَةَ إنَثاً وَهُمْ شَهِدُونَ ) حاضِرُونَ خَلْقَنَا إيَّاهُم ، أي : كيفَ جَعَلُوهُم إنَاثاً ولم يَشْهَدُوا . ولَقَدْ ارتكَبُوا ثلاثةَ أنواع من الكُفْرِ في ذلك : أحدها : التَجسيمُ ؛ لأنَّ الولادةَ مُخْتَصَّةٌ بالأجْسَامِ ، والثاني : تَفضيلُ أنفسِهِم على ربِّهم حيثُ اختارُوا البنينَ لأنفسِهِم والبَنَاتَ للهِ ، والثالث : أنَّهُم استَهَانُوا بالملائكةِ حيثُ أَنَّثُوهُم . ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ ) دَخَلَتْ همزةُ الاستفهامِ على همزةِ الوَصْلِ فَسَقَطَتْ همزةُ الوَصْلِ ، ونَحوُهُ قَولُ ذي الرّمَّةِ : أَسْتَحْدَثَ الركْبُ عن أَشْياعِهم خَبَراً * أَمْ رَاجَعَ القَلبَ من أَطْرابِهِ طَرَبُ ( 2 ) ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) للهِ بالبَنَاتِ ولأنفسِكُم بالبنينَ ( أَفَلاَ ) تَنْتَهونَ من مثلِ هذا القَوْلِ ( أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ ) أي : حُجَّةٌ نَزَلَتْ عليكُم من السَّماءِ بأَنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ ( فَأْتُواْ بِكِتَبِكُمْ ) الذي أُنْزلَ عليكُم في ذلكَ .

--> ( 1 ) الآية : 11 . ( 2 ) وهي من قصيدة طويلة جدّاً ( 126 بيتاً ) ، وهي أحسن شعره . أُنظر ديوان ذي الرمّة : ص 20 .